عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف

220

إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت

ولهذه الغياض - ولا سيّما شكلنزة ودفيقة والحزم وصداع - ذكر كثير في الحروب الواقعة بين الكساديّ والقعيطيّ ، والعولقيّ والكثيريّ ، حسبما فصّل ب « الأصل » ، ومرّ بعضه في الحزم وصداع . وممّا يستحقّ الإعجاب ، ويشنّف الأسماع « 1 » ، وينفخ الأنوف : أنّ آل كثير والعوالق والكساديّ حاولوا الهجوم على الشّحر في سنة ( 1290 ه ) بنحو ثلاثة آلاف مقاتل ، ونزلوا شكلنزة ، وفي اللّيلة ( 23 ) من شوّال من تلك السّنة اجتمع ملؤهم في دفيقة ، فنازلتهم ثلّة من عسكر الشّحر لا تزيد عن أربع مئة مقاتل ، فانسحب جند العولقيّ والكساديّ والكثيريّ إلى المشراف ، وهنالك التحم الحرب واستحرّ القتل ، وجاءت الأمداد اليافعيّة من الشّحر ، ولم يبق بيد العولقيّ والكساديّ والكثيريّ إلّا داران في دفيقة ، ولما دارت الدّائرة عليهم ، وانهزم آل كثير هزيمة منكرة . . انحصر من بقي منهم بداري دفيقة ، ثمّ انهزم أحد الدّارين وأخذته يافع عنوة ، وكان في أسفله كميّة وافرة من البارود ، ففتح أوعيتها أحد عبيد العوالق ، وربط بها حبلا من الفتيل ، وأشعل فيه النّار مع هربه ، فلمّا انتهت إليه . . انفجر ، فسقط الدّار على من داخله من عسكر القعيطيّ ويافع ، وقويت نفوس آل كثير ومن معهم المحصورين في الدّار الثّاني ، وجدّوا في الدّفاع والاستماتة حتّى تواضعوا مع القعيطيّ على أن يخرجوا بالشّرف العسكريّ في وجه سالم بن يحيى بن عبد الحبيب بن عليّ جابر ، أو عليّ بن يحيى . . إلى آخر النّسب . ولمّا خرجوا . . إذا هم أفلاذ كبد حضرموت ، وأعيان الدّولة آل عبد اللّه ، وآل كثير ، والعوامر ، وآل جابر ، الّذين لا يمكن أن تقوم لهم قائمة بعدها لو استأصلوهم أبدا . عند ذلك حاول القعيطيّ إرضاء سالم أو عليّ بن يحيى بما يتمنّى ، على أن يخيس بعهده ويتركهم له ، فقال : ( واللّه ، لو أعطيتني جبلا من الذّهب . . لن أخرم ذمّتي ، ولن أسوّد وجهي ) ، فبلّغهم المأمن كراما وهو رافع الرّأس « 2 » .

--> ( 1 ) يشنّف الأسماع : يزيّنها . ( 2 ) تفاصيل هذه الحادثة في « العدّة المفيدة » ( 2 / 339 - 343 ) .